السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة الإمام

على عباده ، وما يؤول إليه أمر الكفر بها ، فقال : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللهِ فَأذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ . « 1 » وفي ضوء ما قيل فإنَّ قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ إلى قوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا يؤذِن بأنَّ المسلمين في أمن من جهة الكفّار وهم مصونون من الخطر المتوجّه من قبلهم ، وأنهم لا يتسرّب إليهم شيء من الفساد والهلاك إلّا من قبل المسلمين أنفسهم . وأنَّ ذلك إنَّما يكون بكفرهم بهذه النعمة التامّة ورفضهم هذا الدين الكامل . وحينئذٍ يسلبهم الله نعمته ويغيّرها إلى النقمة ؛ ويذيقهم لباس الجوع والخوف . أجل قد فعل المسلمون ذلك ففعل الله بهم أيضاً . تغيّروا فغيّر الله نعمته . ومن أراد الوقوف على مبلغ صدق هذه الآية وإخبارها بالغيب المستفاد من قوله فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ ، فعليه أن يتأمّل في انحطاط العالَم الإسلاميّ هذا اليوم ، ثمّ يرجع القهقرى ، فيتصفّح التأريخ ، ويحلّل أحداثه واحداً بعد الآخر حتّى يحصل على أصول القضايا وجذورها بعد وفاة الرسول الأعظم . الفرق بين الكمال والتمام في كمال الدين وتمام النعمة وبعد أن عرفنا معنى اليوم ، علينا أن نعرف معنى الكمال والتمام . قال الراغب الإصفهانيّ في « مفردات القرآن » : كَمَالُ الشَّيءِ حُصُولُ مَا هُوَ الغَرَضُ مِنهُ - انتهي . وقال : وَتَمَامُ الشَّيءِ انْتِهَاؤُهُ إلَى حَدٍّ لَا يَحْتَاجُ إلى شَيءٍ خَارِجٍ عَنهُ . وَالنَّاقِصُ مَا يَحتَاجُ إلَى شَيءٍ خَارِجٍ عَنهُ - انتهى . ونقول لتوضيح هذا المعنى : آثار الأشياء على ضربين : ضرب منها ما يترتّب على الشيء عند وجود جميع أجزائه بحيث لو فقد شيء من

--> ( 1 ) - الآية 112 ، من السورة 16 : النحل .